أرقوشي

 

سعيد هو الإنسان الذي يستطيع تمييز المطبات في طريقه، لأنه يستطيع بذلك تجنبها.

سعيد هو الذي يستطيع رؤية جذوع الأشجار في طريقه، لأن بمقدوره أن يقلعها أو يمشي حولها بحيث لا تجعله يتعثر في مسيره.

الكاتب الإفريقي نجوجي واثيونغو وهو أجمل من كتب عن نيروبي..

 


سعاد نوفل خلال رحلتي للمشاركة في بينالي سكوبيه في مقدونيا، حدث ما لم يكن في الحسبان في  مطار أتاتورك الدولي في العاصمة التركية إسطنبول! وحيث صور الرئيس المنتخب رجب طيب أردوغان تملأ المكان -حتى في جمهورية مقدونيا نفسها- ففي بداية الأمر فقدت رحلتي المتوجهة من اسطنبول إلى مدينة سكوبيه! إذ تم تغيير بوابة الرحلة مجدداً -أيعقل أن يتم تغيير بوابة الرحلة ثلاث مرات في غضون ساعة واحدة فقط- واقلعت الطائرة فجأة وأنا واقفة على باب البوابة 304! ورغم سؤالاتي العديدة لكل أولئك المتواجدين في المطار، إلا أنهم جميعاً كانوا لا يعلمون عن أمر تغيير رقم البوابة شيئاً في اللحظات الأخيرة! بإستثناء شرطية تركية حسناء اخبرتني عن تغيير رقم البوابة وللمرة الأخيرة. ركضت مسرعة.. أذكر بانني ركضت تماماً كما ركضت في مطار روما قادمة من بوليا في باري جنوبي البلاد وحيث كنت قد تركت ورائي البحر الأدرياتيكي معانقاً قلب المدينة القديمة  والتي كان يصّر أصدقاؤنا الفلسطينيون بأن حاراتها تشبه حارات القدس القديمة. وكنت قد وقعت في غرام مدينة باري بالفعل. وفي رحلة العودة كنت أحاول اللحاق بطائرتي مرددة..

– It’s Alitalia Mistake!…

تماماً كما كنت أركض في مطار أسطنبول.. وركضت.. بوابة الطائرة تم اقفالها! شعرت حينها بأن كارثة قد حلت عليّ! ولم أكن أقوى حينها على التفكير بأي شيء..

.. تبيليسي.. برشتينا.. واسئلة عديدة تطرق في داخل راسي  في تلك اللحظة، إلا أن إجابات الاسئلة نفسها تختلف بمرور الزمن في رأسك نفسه إذ هل كان من  الممكن لي أن أقول غير ذلك على بوابة سكوبيه! وكنت ما زلت  أصرخ واوبّخ بأعلى صوتي قائلة..

– It’s Turkish Airlines Mistake !

كل ما كنت أعرفه مسبقاً أنها الرحلة الوحيدة لسكوبيه في ذلك اليوم! أين أنت يا أسكندر المقدوني القابع في العاصمة سكوبيه! هل هناك رحلات للغد؟ هل سأتمكن من تغيير التذكرة؟ اين سأقضي الليلة؟ اسئلة عديدة لم أكن أحمل لها أي إجابات وأنا أركض باتجاه مكاتب الخطوط الجوية التركية في الطابق السفلي.

تمكنت من تغيير التذكرة ليوم الغد وفي نفس الموعد وكان علي أن أدفع 100 دولار للخطوط الجوية التركية، وكان أمامي 24 ساعة انتظار في ترانزيت المطار لم أكن أعلم ماذا سأفعل بها! لم يتم تعويضي بغرفة نوم في فندق المطار على الأقل –كنت ضمنياً أعتبر المخطئة وما حدث لم يكن بسبب الخطوط الجوية التركية البائسة حتى أن جميع الموظفين أجمعوا على ذلك!

تماماً كما أجمعوا جميعهم في مطار تونس على أني أبنة فيرا نوفل! أذكر بأننا كنا نقف في الطابور لإنهاء إجراءات المغادرة في المطار، وكانت معنا على متن الرحلة المترجمة فيرا نوفل وكان يبدو أنها تحمل بطاقة المسافر الدائم ولهذا ففي حال لم تجد مقعد مناسب فبإمكانها أن تعمل upgrade للتذكرة على Business class وكان هذا ما حدث بالفعل. وبينما كنت أقف بالدور بدأوا بالمناداة على اسمي.. سعاد نوفل.. سعاد نوفل.. تعجبت وقلت لهم نعم.. أنت سعاد؟.. نعم وبدأت أقلق. أخذ االموظف تذكرتي وأخذ ينقر على جهاز الحاسوب أمامه ثم أعادها إلي وقال لي :كله تمام.. انت الآن Business class مع فيرا نوفل! في البداية لم أفهم شيئا البتة.. وكل ما في الأمر أن جميع موظفي المطار أجمعوا على أني ابنة فيرا نوفل..  وبالطبع استضفت أبو جورج في البزنس كلاس لأنني لا أحب النبيذ.

ولم أكن أعلم ما لذي كان ينتظرني في مطار أتاتورك! جولة طويلة في اسطنبول كانت اول ما فكرت به، وفجأة.. مشكلتي بتفاصيلها لم تعد مهمة على الإطلاق..! أمام أن تعيش تجربة قضاء 24 ساعة في المطار، ولم أكن لأعيشها في يوم من الأيام لو لم افقد طائرتي إلى سكوييه!

24 ساعة ترانزيت في مطار أتاتورك..بدأتها بسماع صوت زهرة هندي المغنية المغربية الأمازيغية التي أحب، كان صوتها يصدح في مقهى “جرين بورت” Green Port! .. رفعت رأسي بعد لحظات، مكتب الجوازات.. نقطة الترانزيت.. طائرة تهبط.. وأخرى تقلع.. أناس قادمون من اليسار.. اناس قادمون من اليمين.. أناس في كل مكان.. يسيرون.. يركضون.. طفل يبكي بأعلى صوته.. رجل يتحدث على هاتفه منذ أكثر من ساعة! فتاة تركض يبدو أنها تحاول اللحاق برحلتها.. شاب يداعب شعر فتاته وكان يبدو أن حوارا حميميا ما كان يدور بينهما.. رجال وسيدات كبار في السن يرتدون الزي الأبيض.. هل هو موسم حج؟ لا انهم متوجهون لأداء فريضة العمرة.. بل كيف غاب عن ذهني أننا في شهر رمضان! أدركت فجأة.

ترانزيت المطار هو حالة ترقب لا تنتهي!..

مغاربة فقدوا رحلة الدار البيضاء (كازبلانكا) في ذلك اليوم.. شاب سوري الجنسية من الرقا يدرس الطب في بروسيا البيضاء وفقد رحلته إلى مكنزي.. طبيب من العراق فقد طائرته إلى بغداد..و..و.. دعونا من كل ذاك.. دعوني أخبركم عن ارقوشي تلك المرأة الإفريقية.. كانت من أثيويبا والتي فقدت رحلتها باتجاه اديس أبابا.. تجربتي معها كانت لا تكتب.. لا تحكى!! على الإطلاق! لدرجة أنني لا أذكر بأني أخبرتها لأحد بإستثناء صديق مقرّب في ذلك الوقت إذ كان يجب أن أحكيها لأحد ما علّه يفهمني! كانت امراة بنية البشرة، في الخمسينيات من عمرها  تربط شعرها بقمطة بيضاء ولا يظهر من شعرها شئ وترمي على رأسها وشاح ابيض اللون.. لا تتحدث الأنجليزية ولا العربية على الإطلاق.. ويبدو أنها لم تعرف في حياتها سوى لغتها الأم.

بينما كنت جالسة، رأيتها من بعيد.. تعبر الطريق باتجاه مكتب الخطوط الجوية التركية.. تبادلت مع الموظفين على “الكاونتر” بعض الكلمات، لا.. لا بل كانت بضع إشارات.. كان يبدو بأنها تحاول أن تقول لهم شيئاً ما وكان من الواضح جداً بأن أحداً لم يكن يفهم لغتها.. أشاروا لها على المقاعد حيث يجلس كل من فقدوا رحلاتهم.. كنت أراقبها من بعيد.. تقدمت باتجاهي حيث التقت نظراتنا للمرة الأولى.. وبعفوية نظرت نحوها .. أذكر بأن كل ما فعلته في تلك اللحظة هو أن ابتسمت في وجهها رغم توتري.. خطر في ذهني في تلك اللحظة وجه والدتي على الفور.. جميع المشاعر المختلطة في الحياة التي نعرفها والتي لا ندركها تجمعت بداخلي في تلك اللحظة، كان المقعد بجانبي مشغولاً تحركت وجلست على طرف المقعد الآخر على يميني.. بعد دقائق وجدتها تتحرك وتتقدم بنفسها نحوي أنا دوناً عن الآخرين وسألتني:

– اثيوبيا؟

– اجبتها: لا. No …

وكان واضحاً انها لم تفهم لغتي! فأشرت لها بيدي نافية الموضوع.. واعتقد أنها فهمت.. عادت ادراجها على الفور نحو المقعد على يميني بسكون لم اشهده من قبل قط!

تمكنت الفتاتين من المغرب من حل مشكلة التذكرة وتغيير الحجز إلى الدار البيضاء  (كازبلانكا) إلى يوم غد في تمام الساعة العاشرة صباحاً، ثم التقيت بـذلك الشاب من سوريا الذي جلس أكثر من ساعتين ولم يعره احد أي اهتمام في مكتب الخطوط التركية، وقصتة  مضحكة.. كان قد اغمض جفنيه من شدة التعب ولم يستيقظ إلا بعد ساعات ليكتشف بأنه فقد طائرته إلى مكنزي.. وكانت مشكلته هو الآخر تتعلق باللغة فلا يعرف الإنجليزية ويتحدث بالروسية والعربية فقط! طلب مني التحدث مع أولائك الأتراك وفعلت ذلك (موظفو المطار اللذين كانوا لا يستطيعون التمييز بين “دفتر إقامة في بروسيا” وجواز السفر! وظنوا  أنه يحمل جواز سفر آخر غير جوازه السوري) كانت مشكلته بأن أول طائرة لمكنزي ايضاً في الغد ودفع اكثر من 200 دولار لشركة الطيران لتغيير التذكرة لكن لا مقاعد شاغرة ووضعوا اسمه على قائمة الإنتظار على أمل أن يسافر في الغد.

كما تمكن الطبيب من العراق من تغيير تذكرته إلى العراق حيث وجد رحلة متوجهة إلى بغداد في اليوم نفسه تقلع الساعة الحادية عشر ليلاً… ثم وجدت أن من الأنسب أن أقضي ال 24 ساعة هنا وعلى هذا المقعد إذ وجدت أن علي أن أرشد كل الفاقدين رحلاتهم وماذا عليهم ان يفعلوا بحكم الخبرة طبعاً التي أصبحت لدي بعد مرور 10 ساعات في ترانزيت المطار!!

.. أكثر من ساعة مرت.. ولم يحرك أحد ساكناً من موظفي الطيران التركي، بشأن تلك المرأة الاثيوبية أو ليعرف أحدهم على الأقل ما هي مشكلة هذه المرأة! توجهت نحوها وسألتها ما هي مشكلتها  بلغة الإشارة طبعاً، تناولتُ التذكرة من بين يديها لمحاولة فهم المسألة، كانت التذكرة تشير إلى أن موعد رحلتها عند الساعة السابعة مساءاً وكانت ساعة اسطنبول تشير إلى الثالثة حينها استغربت الأمر فما هي المشكلة إذن! أمعنت النظر بالتذكرة فاكتشفت بأن تذكرتها تشبه تذكرتي التي ابدلتها منذ ساعات بعدما فقدت رحلتي! هي تذكرتها الثانية إذن!

 

تعد أثيوبيا من الدول غير الساحلية في القارة الإفريقية، وهي ثاني أكبر الدول مساحة. كانت تعرف بالحبشة وباللاتينية Abyssinia. تعتبر الطرق هي الوسيلة الأولى للتنقل في إثيوبيا وأديس أبابا هي المدينة الوحيدة في إثيوبيا التي توجد بها شركة حافلات للنقل الحضري، كما يوجد خط قطار واحد فقط يربط بين العاصمة أديس أبابا وجيبوتي وتستعمل إثيوبيا ميناء جيبوتي لإدخال جميع الواردات تقريباً وتمتلك إثيوبيا شركة للنقل البحري، فيما تمتلك 84 مطاراً! وتعتبر الخطوط الجوية الإثيوبية هي الناقل الجوي الوطني.

كانت المرأة قد فقدت رحلتها المتوجهة إلى اديس ابابا في اليوم الذي مضى وبنفس الموعد ويبدو انهم قاموا بتبديل تذكرتها بواحدة جديدة لليوم الذي يليه، هذا يعني بأنها قضت هي الأخرى 24 ساعة في المطار وربما أكثر من ذلك! ومنذ البارحة وهي تجول في قاعات الترانزيت منذ ساعات لعل أحد ما يرشدها إلى طائرتها ولا أحد يفهم ماذا تريد وكيف لهم أن يعرفوا فالتذكرة لا تحمل أي رقم للبوابة (فكما نعلم جميعاً أنه يتم تحديد الأرقام عند فتح البوابة أي قبل الرحلة بساعتين أو ثلاث فقط -وقبل تغيير هذه الأرقام مرات عديدة أخرى -مما تسبب المشاكل للمسافرين- في جميع مطارات العالم) نظرت باتجاهها ولا اعرف هل كنت أكلمها أم أكلم الآخرين الموجودين وصرخت

– طائرتك اليوم وما زال الوقت باكراً حتى الساعة امامك وقت كافٍ!

نظرت باتجاهي وفجأة سالت دموعها على خدها.. ولن تسعفني الكلمات لأعبّر إلى أي مدى هزتني تلك الدموع التي انهمرت.. شعرت بالهزيمة ولم استطع وصف مشاعري.. وتمنيت أن أختفي من الوجود في تلك اللحظة، نظرت باتجاهها وبدأت دموعي بالسيلان! نظرت إلي مجدداً وتمتمت بكلمات لم افهمها.. اشرتُ لها بأنه ستتمكن من العودة.. فقالت لي بلغتها عدة كلمات اخرى من ضمنها كلمة “بيت” ويبدو انه تشابه في بعض اللغات! اشرت لها برأسي…

– نعم “جو” بيت.. “جو” بيت.. ستذهبين إلى هناك لا تقلقِ… !

أذكر باني ركضت باتجاه الحمام وبكيت.. نعم بكيت في ذلك الحمام اللعين الذي أعطيت عاملة النظافة فيه بعض الدولارات لكي أدخن سيجارة واحدة فقط! فلا توجد منطقة للتدخين في مطار اسطنبول، ثم مسحت دموعي وحملت لها في جيبي منديلاً.. قدمته نحوها ابتسمت وتمتمت مجدداً بعدة كلمات وقبلتني حينها! حرفياً سألتها ان تبقى هنا إلى جانبي حتى يحين موعد الطائرة.. طبعاً باللغة الجديدة التي بت اتقنها لغة الإشارة!

 

لوهلة نسيت مصابي امام ما حدث لهذه المرأة.. وجدت أن كل ما أفكر به هو هذه المرأة ومشكلتها، نسيت مشكلتي ولم تعد فكرة قضاء الليل في المطار تؤرقني البتّة! امرأة في الخمسينيات من عمرها من أفريقيا ماذا تفعل لوحدها في اسطنبول؟ واول ما فكرت به هو ان لها ابنة أو ابن يسكن هنا، سألتها بلغتها الجديدة الإشارة.. عن سبب وجودها في اسطنبول؟ لكنها تمتمت بكلمات عديدة لم أفهم منها شيئاً..

سألتها عن أسمها…

– ارقوشي…

كان اسمها ارقوشي.. ناولتني جواز سفرها لأقرأه.. اخذت أقلب صفحاته واتامله.. وفجأة كان جواز سفرها لا يحتوي على اي فيزا او ختم لأسطنبول؟ تفاجأت! هذا يعني بانها لم تكن مقيمة في اسطنول، واسطنبول هي ترانزيت فقط! قلبّت الجواز مجدداً ولم أعثر إلا على فيزا شنجن للتشيك! وذهلت مجدداً ماذا تفعل هذه المرأة الأفريقية في التشيك؟ كان يبدو بانها اقامت في براغ شهراً واحدا، تناولت قلماً وورقة وكتبت لي رقم هاتفها كما اشارت لي على الحقيبة التي كانت تحملها حيث دون عليها عنوانها.. كتبته واحتفظت به، ولم انسَ على الإطلاق أن التقط لها صورة.

كم كان وجهها حزيناً!! وكانت بين وقت وآخر تنظر إلى بعطف لم اكن اقوى على احتماله البتّه! وسرعان ما اطمئنها وارتب على كتفها بقولي..

– “جو” بيت.. “جو” بيت.. وأشرت بيدي مرة أخرى إلى طائرة محلقة في السماء…

عند حلول الساعة الخامسة ونصف الساعة، تم فتح بوابة الرحلة المتوجهة إلى اديس أبابا.. امسكت بيدها وتوجهنا نحو مكتب الطيران التركي، وسألت أحدهم هناك للتأكد من أنه تم شحن حقيبتها على متن الطائرة المتوجهة إلى اديس ابابا، ولم انسَ أن أجد حجة لتوبيخهم مجدداً على اهمالهم فلم يحرك احدهم ساكناً تجاه هذه المرأة التي طلبوا منها الجلوس على ذلك المقعد لساعات.

نحو البوابة 222 توجهنا، الطابق العلوي ومن ثم يمين وإلى اليمين حتى نهاية الطريق المؤدي إلى البوابة، كان الوقت ما يزال باكراً والبوابة مقفلة نظرت إلى يسار البوابة شاهدت شاباً وفتاة جالسين على مقاعد الإنتظار، بدا لي بأنهما أثيوبيان، سرنا باتجاههم وسألت الفتاة..

– Do you speak English  …؟

اجابتني بنعم! .. سألتها فيما إذا كانت متوجهة إلى اديس ابابا وقالت لي مجدداً نعم، وسرعان ما تبادلت مع السيدة كلمات بلغة لم افهمها وهي لغتهما الأم طبعاً، وسألتهما إن كان لهما العناية بهذه السيدة المتوجهة على نفس رحلتهما إلى اديس ابابا، رحبا بذلك بل وبادرتني الفتاة  بالشكر لمساعدتي لهذه المرأة وكانوا لطفاء للغاية.

الأم تيريزا!

عدت ادراجي من حيث أتيت إلى مقاعد الترانزيت .. كان ترانزيت طويل.. وكان أمامي من الوقت المتسع الكافي لأعثر على أحد ما فقد طائرته مجدداً.. امرأة افريقية أخرى هنا تقف على “الكاونتر” لكنها تتحدث الإنجليزية بشكل جيد .. ورجل آخر كان يبوخ على الكاونتر بأعلى صوته.. و.. و.. أما ارقوشي.. تلك المرأة الإفريقية لدى وداعها لي أحتضنتي  بقوة  في المرة الأخيرة وأشارت بأصبعها إلى صدري قائلة:

ماما تيريزا.. ماما تيريزا”..

ابتسمت. وصدقاً لم يكن يعنينني في تلك اللحظة القاسية أمر ماما تيريزا البتّة.

لم أستغرب ذلك فلقد ذهبت الأم تيريزا إلى أثيوبيا لمساعدة المنكوبين هناك وأغاثتهم من الجوع والتشرد. وهي حاصلة على جائزة نوبل للسلام.

ولدى وصولي إلى العاصمة سكوبيه.. كانت المفاجأة بإنتظاري.  إذ عرفت آنذاك فقط بأن هنالك في مقدونيا مقاماً لـ الأم تيريزا !

ويبدو أن الأم تيريزا كانت مصرّة على ملاحقتي وتذكرت أرقوشي، نعم عن المرأة الإفريقية أرقوشي أتحدث!

 


لقراءة النص باللغة الإنجليزية.

 

One Comment

Comments are closed.